فخر الدين الرازي
63
النبوات وما يتعلق بها
كرامات الأولياء التي يتحدث عنها أهل التصوف . وأي عاقل لا يستطيع الا أن ينكر هذا النص الّذي أذكره عن السيد البدوي الكائن مقامه وضريحه في « طنطا » وهي مدينة من مدن « مصر » . النص : « اجتمع به ابن دقيق العبد ، فقال : انك لا تصلى . ما هذا سنن الصالحين فقال له : اسكت والا طيرت دقيقك . ودفعه ، فإذا هو بجزيرة متسعة جدا . فضاق ذرعا حتى كاد يهلك ، فرأى الخضر ، فقال له لا بأس عليك . أن مثل البدوي لا يعترض عليه . اذهب إلى هذه القبة وقف ببابها ، فإنه سيأتيك العصر ، ليصلى بالناس ، فتعلق بأذياله لعل أن يعفو عنك ، ففعل فإذا هو ببابه » . وأي عاقل لا يستطيع الا أن ينكر هذا النص الّذي أذكره عن الشيخ عبد القادر الجيلى وهو « مات بعض مريديه ، فشكت إليه أمه وبكت ، فرق لها ، فطار وراء ملك الموت في المساء ، وهو صاعد إلى السماء يحمل في زنبيل ما قبض من الأرواح في ذلك اليوم ، فطلب منه أن يعطيه روح مريده ، أو أن يردها إليه ، فامتنع ، فجذب الزنبيل منه فأفلت فسقط جميع ما كان فيه من الأرواح ، فذهبت كل روح إلى جسدها » . وفي كتاب الطبقات الكبرى للشعرانى من أمثال هذه النصوص كثير يدل على غفلة أصابت أهل الاسلام في عصور حالكة السواد . ومن ذلك قوله في ترجمة الشيخ على وحيش : « أخبرني الشيخ محمد الطنجي قال : كان الشيخ وحيش يقيم عندنا في المحلة في خان بنات الخطا - أي محل العاهرات - وكان كل من خرج يقول له : قف حتى أشفع فيك عند اللّه قبل أن تخرج . فيشفع فيه ، وكان يحبس بعضهم اليوم واليومين ولا يمكنه أن يخرج حتى يجاب في شفاعته ، كان إذا رأى شيخ بلد ، أو غيره ، ينزله من على الحمارة ، ويقول له : امسك رأسها حتى أفعل فيها . فان أبى شيخ البلد ، تسمر في الأرض ، ولا يستطيع أن يمشى خطوة ، وأن سمح حصل له خجل عظيم ، والناس يمرون عليه » « 1 » .
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى للشعراني ج 2 ص 129 .